مؤسسة ولي العصر ( عج ) للدراسات الإسلامية

45

موسوعة الإمام العسكري ( ع )

فوردنا سرّ من رأى فانتهينا منها إلى باب سيّدنا ، فاستأذّنا ، فخرج علينا الآذن بالدخول عليه . وكان على عاتق أحمد بن إسحاق جراب ( 1 ) قد غطّاه بكساء طبريّ فيه مائة وستّون صرّة من الدنانير والدراهم على كلّ صرّة منها ختم صاحبها . قال سعد : فما شبّهت وجه مولانا أبي محمّد ( عليه السلام ) حين غشينا نور وجهه إلاّ ببدر قد استوفي من لياليه أربعاً بعد عشر ، وعلى فخذه الأيمن غلام يناسب المشتري في الخلقة والمنظر ، على رأسه فرق بين وفرتين ، كأنّه ألف بين واوين ، وبين يدي مولانا رمّانة ذهبيّة تلمع بدائع نقوشها وسط غرائب الفصوص المركّبة عليها ، قد كان أهداها إليه بعض رؤساء أهل البصرة . وبيده قلم إذا أراد أن يسطر به على البياض شيئاً قبض الغلام على أصابعه ، فكان مولانا يدحرج الرمّانة بين يديه ويشغله بردّها كيلا يصدّه عن كتابة ما أراد ، فسلّمنا عليه ، فألطف في الجواب وأومأ إلينا بالجلوس . فلمّا فرغ من كتبة البياض الذي كان بيده أخرج أحمد بن إسحاق جرابه من طيّ كسائه ، فوضعه بين يديه ، فنظر الهادي ( عليه السلام ) إلى الغلام ، وقال له : يا بنيّ ! فضّ الخاتم عن هدايا شيعتك ومواليك . فقال : يا مولاي ! أيجوز أن أمدّ يداً طاهرةً إلى هدايا نجسة ، وأموال رجسة ، قد شيب أحلّها بأحرمها ؟ فقال مولاي : يا ابن إسحاق ! استخرج ما في الجراب ليميّز ما بين الحلال والحرام منها ، فأوّل صرّة بدأ أحمد بإخراجها . قال الغلام : هذه لفلان بن فلان من محلّة كذا بقمّ يشتمل على اثنين وستّين

--> ( 1 ) الجراب بالكسر : وعاء من إهاب شاة يوعى فيه الحبّ والدقيق ونحوهما . مجمع البحرين : 2 / 23 ( جرب ) .